الشيخ حسين الحلي
295
أصول الفقه
وقد يكون هناك أغراض وملاكات متعددة قائمة بفعل كل واحد من المكلفين ، ولكن تلك الأغراض والملاكات متزاحمة لا يمكن استيفاؤها أجمع ، وإنما يمكن استيفاء واحد منها ، فلا يمكن أن يكون المؤثر إلّا واحدا منها ، فيكون ذلك موجبا لتعلق الطلب بفعل واحد من المكلفين ، فيكون المطلوب منه ذلك الفعل هو صرف طبيعة المكلف ، فإذا صدر الفعل من أحدهم لم يمكن استيفاء الأغراض الأخر ، فيعود إلى النحو الأوّل ، ويكون الوجوب في كلا النحوين كفائيا . وقد يكون هناك أغراض متعددة حسب تعدد أفعال المكلفين بحسب تعددهم ، ولكن يكون فعل أحدهم مانعا من قدرة الآخر على الفعل ، كما لو كان جماعة متيممين وحصل فيما بينهم ماء مباح لا يكفي إلّا لطهارة أحدهم . وفي مثل هذه الصورة أعني ما لو كان من قبيل تعدد الملاك ولم يكن بينها تزاحم وتدافع ، وإنما يقع التدافع والتزاحم بين الخطابين في مقام الامتثال ، على وجه يكون امتثال أحد المكلفين لذلك الخطاب موجبا لسلب قدرة الآخرين على امتثاله ، فقهرا يكون كل من أولئك المكلفين مكلفا بذلك الفعل تكليفا عينيا ، ولكن يكون تكليف كل واحد منهم مشروطا بعدم صدور ذلك الفعل من الآخر ، فيتوافق في النتيجة مع الواجب الكفائي ، وإن كان أصل الوجوب عينيا كما ذكرنا من المثال بالمتيممين الواجدين لمقدار من الماء المباح الذي لا يكفي إلّا لطهارة أحدهم ، فان كل واحد منهم يكون مكلفا تكليفا عينيا بحيازة ذلك الماء ولكنه مشروط بعدم سبق الآخر إلى حيازته ، وبعد أن يحوزه أحدهم يتوجه إليه الأمر بالوضوء ، فيكون توجه الأمر بالوضوء مشروطا بتحقق الحيازة منه لذلك الماء ،